فخر الدين الرازي

63

تفسير الرازي

يكون هو المستحق لبدلها . والجواب عن تمسكهم بالآية من وجوه : الأول : انا إذا حملنا الأجور في الآية على النفقة زال السؤال بالكلية . الثاني : أنه تعالى إنما أضاف إيتاء المهور إليهن لأنه ثمن بضعهن وليس في قوله : * ( وآتوهن ) * ما يوجب كون المهر ملكا لهن ، ولكنه عليه الصلاة والسلام قال : " العبد وما في يده لمولاه " فيصير ذلك المهر ملكا للمولى بهذه الطريق والله أعلم . ثم قال تعالى : * ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : محصنات أي عفائف ، وهو حال من قوله : * ( فانكحوهن ) * باذن أهلهن ، فظاهر هذا يوجب حرمة نكاح الزواني من الإماء ، واختلف الناس في أن نكاح الزواني هل يجوز أم لا ؟ وسنذكره في قوله : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية ) * ( النور : 3 ) والأكثرون على أنه يجوز فتكون هذه الآية محمولة على الندب والاستحباب وقوله : * ( غير مسافحات ) * أي غير زوان * ( ولا متخذات أخدان ) * جمع خدن ، كالأتراب جمع ترب ، والخدن الذي يخادنك وهو الذي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن . قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها مع أي رجل أرادها ، والتي تتخذ الخدن فهي التي تتخذ خدنا معينا ، وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين ، وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم لا جرم أن الله سبحانه أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ، ونص على حرمتهما معاً ، ونظيره أيضاً قوله تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) * ( الأعراف : 33 ) . المسألة الثانية : قال القاضي : هذه الآية أحد ما يستدل به من لا يجعل الايمان في نكاح الفتيات شرطا ، لأنه لو كان ذلك شرطا لكان كونهن محصنات عفيفات أيضاً شرطا ، وهذا ليس بشرط . وجوابه : أن هذا معطوف لا على ذكر الفتيات المؤمنات ، بل على قوله : * ( فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) * ولا شك أن كل ذلك واجب ، فعلمنا أنه لا يلزم من عدم الوجوب في هذا ، عدم الوجوب فيما قبله والله أعلم . ثم قال تعالى : * ( فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم * ( أحصن ) * بالفتح في الألف ، والباقون بضم الألف ، فمن فتح فمعناه : أسلمن ، هكذا قاله عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي ، ومن